محمد بن جرير الطبري

461

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فتأويل الآية إذًا : قال الله لعيسى : يا عيسى ، إني قابضك من الأرض ، ورافعك إليّ ، ومطهرك من الذين كفروا فجحدوا نبوّتك . * * * وهذا الخبر ، وإن كان مخرجه مخرجَ خبر ، فإن فيه من الله عز وجل احتجاجًا على الذين حاجُّوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في عيسى من وفد نجرانَ بأن عيسى لم يُقتَل ولم يُصْلب كما زعموا ، وأنهم واليهودَ الذين أقرُّوا بذلك وادَّعوا على عيسى - كذَبةٌ في دعواهم وزعمهم ، كما : - 7146 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : ثم أخبرهم - يعني الوفد من نجران - وردّ عليهم فيما أقرُّوا لليهود بصلبه ، ( 1 ) كيفَ رفعه وطهره منهم ، فقال : " إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليّ " . ( 2 ) * * * وأما " مطهِّرك من الذين كفروا " ، فإنه يعني : منظّفك ، فمخلّصك ممن كفر بك ، وجحد ما جئتهم به من الحق من اليهود وسائر الملل غيرها ، كما : - 7147 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " ومطهرك من الذين كفروا " ، قال : إذْ همُّوا منك بما همّوا . ( 3 ) 7148 - حدثني محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فيما أخبروا هم واليهود بصلبه " ، وما أثبته هو نص المخطوطة ولكن الناسخ أساء كعادته فكتب " أحروا لليهود " كأنها حاء ، فبدل الناشر لما شاء كما شاء . ومع ذلك ، فالذي في المخطوطة هو نص ابن هشام أيضًا على الصواب . ( 2 ) الأثر : 7146 - سيرة ابن هشام 2 : 231 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها رقم : 7130 . ( 3 ) الأثر : 7147 - سيرة ابن هشام 2 : 231 ، تتمة الأثر السالف رقم : 7146 .